الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
145
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
في اسائة الأدب في مجلس القاضي إذا تعدى أحد الغريمين عرّفه خطائه برفق فان عاد زجره فان عاد ادّبه بحسب حاله مقتصرا على ما يوجب لزوم النمط والطريق الشرعي ولو كان بالنسبة إلى القاضي يستحب له العفو . أقول : لا يخفى ان المتخاصمين في مجلس القضاء يشد خصومتهما خصوصا إذا كان الخصم مدعيا أو منكرا محقّا يرى إضاعة حقه لعدم الشاهد له مع شهود أو قرائن كاذبة لخصمه فعلى هذا يستحب للقاضي مراعاة هذا الحال فإن كان اسائة الأدب بالنسبة إليه كان يقول مثلا « أنت لا تتوجه إليّ » أو « اجعل اللّه نصب عينيك » أو « اعدل في الحكم » فان أمثال هذه الكلمات توهين بالنسبة إليه فالعفو أولى ، لأنه عفو من حقه ويكون أوقع في النفوس بذلك وانفذ حكما وان كان الإساءة بالنسبة إلى الخصم كان ينسبه إلى الكذب وغيره فحيث يكون من حقّ الناس فينهى عنه بشرائط النهى عن المنكر فربما ينتهى بالنهى قولا ومع العود النهى بغلظه في القول أو كنايات هي أبلغ من التصريح بنقصه ومع العود أيضا فالتأديب بحسب حاله فربما يقتضى ان يخرجه دقائق أو ساعة من مجلس القضاء وربما يقتضى تغيير مكانه بما هو انزل وربما يقتضى ضربه بضربة خفيفة وربما ينتهى برفع السوط عليه لا ضربه . والحاصل : ان المراد حصول الانتهاء باىّ وجه أمكن قال في محكى المسالك : فان نجع والّا أغلظ له فان أفاد والّا جاز تأديبه بما يقتضيه اجتهاده من التوبيخ واغلاظ القول ونحو ذلك واللّه العالم .